الشيخ محمد تقي الآملي

274

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

على تعمد الجنابة مع الوجع الشديد المسقط للمباشرة بعيد جدا ، وعروض الاحتلام عليه مناف لما عليه المذهب من عدم عروضه عليهم ( ع ) - ضعيف في الغاية ، بمنع المعارضة باحتمال أن تكون الواقعة متكررة ومنع مخالفته مع القاعدة المقررة في التيمم ، إذ ليس كل وجع شديد موجبا للتيمم ما لم ينته إلى الضرر في استعمال الماء ، وعدم معلومية منافاة عروض الجنابة مع مقامهم ، كيف ! وهي من لوازم البشرية كالأكل والشرب والجنابة في حالة اليقظة ، وليس كل احتلام شيطاني كما لا يخفى لإمكان حصوله بتخيل مباشرة المحللة في المنام وليس في حصوله غضاضة ، لكي ينبغي تنزيه مقام الإمامة عنها ، مع إنه لا بعد في حصول الجنابة العمدية مع الوجع الشديد ، وبالجملة فلا يجوز رفع اليد عن الخبر الصحيح بهذه الاستبعادات كما هو واضح وما عدا الإباحة وعدم كون الظرف من الذهب والفضة وعدم حرمة الارتماس من الشرائط واقعي لا فرق فيها بين العمد والعلم والجهل والنسيان بخلاف المذكورات فان شرطيتها مقصورة حال العمد والعلم الشرط الواقعي هو الذي استفيد شرطيته من الخطاب الغيري المتعلق إلى الشيء أو الخطاب المتعلق إلى الشيء المقيد بوجود شيء آخر ، أو بعدم شيء ، فان أخذ المتعلق مقيدا بوجود شيء مثل الصلاة المقيدة بالطهارة ، أو بعدم كونها في الذهب والحرير مثلا يستكشف منه كون شرطية الطهارة أو عدم التلبس بالذهب والحرير شرطا واقعيا ولازمه انتفاء المأمور به عند الإخلال به واقعا ، من غير فرق في الإخلال به بين العمد والعلم والجهل والنسيان ، والشرط العلمي هو الذي استفيد شرطيته من ناحية اجتماع متعلق النهي مع متعلق الأمر ، حيث إن النهي بفعليته وتنجزه يمنع عن أن يقع التعبد بمتعلقه ، مع تمامية ملاك الأمر في متعلقة إذ التضاد ليس في ملاك الأمر والنهي ، بل إنما هو في الأمر والنهي نفسهما في مرحلة الفعلية ، ومع فعلية النهي وتغليبه على الأمر يصير المتعلق مبغوضا بالمبغوضية الفعلية مع بقائه على ما هو عليه من ملاك الأمر ، ولو لم يكن النهي فعليا أو منجزا فلا مانع عن التقرب بمتعلقه بعد كونه ذا ملاك ، وهذا هو السر في اختصاص مانعية ما استفيدت مانعيته من ناحية اجتماع الأمر